المملكة العربية السعودية واجهة العرب في 2030

رؤية 2030 ، اكسبو الرياض 2030 ، مشروع ضمن الآخر أو كل منهما أداة وآلية لتحقيق الهدف الواحد ،نهوض المملكة واستعادة مكانتها في الريادة العربية وتطمح لتحقق ريادة عالمية من خلال اكسبو الرياض 2030 الذي ترشحت له بعزيمة وإرادة لم يعرفهما بلد عربي آخر غير الامارات العربية المتحدة هذه الأخيرة التي أصبحت بين ليلة واجتهاد مضرب المثل في الرقي والتطور ومنطقة استقطاب عالمي.
المملكة العربية السعودية تحدث انقلابا ثوريا بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان بتفكيك الألغام الملبسة بالدين ورجال الزور الذين تربعوا على عرش الفتوى والدعوة الضالة وقيادة العالم العربي و”الإسلامي” نحو الضآلة والضلالة مقابل الانغماس في الفساد واكتناز الأموال المؤكد وساختها والتكسب غير المشروع.بجرأة غير مسبوقة تصدى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لكل بهتان كاد أن يذهب ببلد عربي كبير إلى نهايته رغم أنه مقصد الملايين من البشر من أجل السياحة الدينية وينام على ثروات طائلة وإمكانيات طاقوية طبيعية لا تنضب.
لقد عملت قوى ظاهرة وخفية على جعل المملكة قاعدة ومنطلقا للهجوم على الشرفاء والجيران والتسبب بالنعرات الدينية والطائفية وخلق مصالح وهمية وصراعات لا تخدم استقرار وسلام المنطقة وسلامة التراب السعودي .

لقد تفطنت المملكة مؤخرا لهذه المؤامرات وتيقنت أن مستقبلها مرتبط أساسا باستقرارها والسلام بكل ابعاده ومعانيه فلملمت شأنها وضبطت بوصلتها نحو الرقي والازدهار المستحق.
الخطوات كانت بوضوح الأهداف والغايات.أولا الإصلاح السياسي والاجتماعي الداخلي بإعادة الاعتبار للقوى الاجتماعية المعطلة والمقصية كالمرأة التي همشت وغبنت باسم الدين والعادات ومختلف الطابوهات التي قضت على الحراك الاجتماعي وتأيره على صورة المملكة الحقوقية الإنسانية . وفي نفس الوقت قطع يد أصحاب النفوذ المالي والسياسي العائلي ومحيطهم المتماهي فيهم من أصحاب السلطان الفقهي والديني فتم فك الارتباط بين الدين والسياسة الذي صبغ شكل الحكم في المملكة وفاض عنها فتم تصديره لمختلف البلاد العربية والأسيوية والأفريقية مما هدد وجودها وخلق القلاقل فيها والصراعات المذهبية والطائفية وكاد أن يقضي عليها.وكانت أهم خطوة في الأيام الأخيرة ما مثله التقارب السعودي الإيراني وإعادة النظر في العلاقات بينهما وما يمثلانه من وزن سياسي واقتصادي في المنطقة وفي العالم.وأعتقد أنها كانت أهم خطوة في جانبها السياسي والاصلاحي في صالح البلدين ولكن أرى أنها تخدم أكثر توجه ابن سلمان للانطلاق بعيدا وعاليا بمستقبل المملكة العربية السعودية على ضوء ” رؤية 2030 ” ومن مستلزمات المرحلة الحالية لتحقيق الحلم السعودي والفوز بتنظيم ” المعرض العالمي العظيم ” – اكسبو الرياض 2030 الطبعة 172 –لابد من الالتزام بالشروط وتوفير الإمكانيات والظروف السياسية والأمنية ونشر ثقافة السلام وطمأنة العالم بأن المملكة تحقق القيمة المضافة في ثقافة الاستدامة ودعم النماء العالمي بآليات العصر وأدواته وبأن تظاهرة اكسبو 2030 ستكون استمرارا لمسيرة انطلقت في 1851 ولن تتوقف لأي سبب يعوقها ولابد على الجهة المنظمة أن تقدم الضمانات الكاملة ودون أن يتم إقصاء أي بلد عضو في الأمم المتحدة.
المملكة الآن تعزف لحن الامل للوصول إلى رؤية 2030 متوجة بأكبر تظاهرة عالمية تشرئب إليها الأعناق على مدار قرنين من الزمن تقريبا – 179 عاما منذ انطلاقتها ، إنجلترا 1851 – الرياض 2030 – الأمر لم يتوقف هنا المملكة أمام رهان كبير وهو اقناع 2/3 ثلثي أعضاء المكتب الدولي للمعارض من الدول الكبيرة ومنها الدول التي سبق لها تنظيم التظاهرة من أوروبا وآسيا وأمريكا والإمارات العربية المتحدة ،البلد العربي الوحيد الذي فاز بالطبعة الـ 170 عام 2020 وكاد أن يصاب في مقتل بسبب الجائحة .لو لم ينقذه أعضاء المكتب الدولي للمعارض بقبول التأجيل لعام.وتمت الطبعة بنجاح كبير. وكذلك اليابان التي فازت بالطبعة 171 لعام 2025 قريبا بعد أن نظمت طبعة 1970 وانتظرت زمنا لتحظى بها مرة أخرى .وفرنسا التي نظمت عدة طبعات متباعدة اذ نظمت اكسبو باريس 1855 ،1967 ،1878،1889،1900،1937 وتمثل قوة لا يستهان بها في التأثير على قرارات المكتب الدولي للمعارض الذي تحتضنه باريس منذ اتفاقية انشائه في 1928 بمبادرة من الحكومة الفرنسية. هذا وتواجه الرياض منافسة قوية من أربعة دول مرشحة لا يستهان بها وهي كل من روسيا ، أوكرانيا ، كوريا الجنوبية وإيطاليا التي سبق لها احتضان دورتي 1906 و2015 بميلانو. ولكن في الحقيقة وبناء على كل المعطيات المتوفرة تعتبر الرياض الأكثر حظا وقد عزمت اقناع الجميع بأهليتها وقد أكدت الزيارة الأخيرة لبعثة المكتب الدولي للمعارض بقيادة أمينه العام السيد ديمتري كيركنتزس على رأس لجنة خبراء وبعد زيارة الموقع المخصص للمعرض والمتربع على مساحة 5 ملايين مترمربع. والوقوف على الكثيرمن المتعلقات بالحدث وقد أعربت البعثة عن تفاؤلها واطمئنانها وثقتها بقدرة وكفاءة المملكة في احتضان وإدارة التظاهرة العالمية .

منذ تقديم المملكة لملف ترشحها للأمانة العامة للمكتب الدولي للمعارض بباريس في العام 2021 ودعم بلدان مهمة لها ومنها الجزائرالتي تراس جامعة الدول العربية أعتقد أن فوز المملكة بتنظيم المعرض العالمي الشهيروالمتميز صار وشيكا وسيحقق للمملكة العربية السعودية رؤيتها لعام 2030 وستصل من خلال منظومة الميتافيرس إلى مليار متفاعل وملايين الزوار وتكون واجهة العرب ووجهة العالم وتؤكد الوثبة والاستمرار في المستقبل وأن ” رؤية 2030 ” حقيقة وليست مجرد حلم.
************
عبدالرحمان الهاشمي هنانو
التلفزيون الدّولي للمعارض




