في عالمنا المعاصر، حيث تزداد المساحات الرقمية تطورًا وتأثيرًا، تظهر الجريمة الإلكترونية كأحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة. وبينما اعتقد البعض أن هذه الجرائم محصورة في عمليات الاحتيال المالي أو الهجمات الرقمية، إلا أن هناك نوعًا آخر من الجرائم لا يقل تأثيرًا: الجريمة التي تستهدف الإنسان نفسه، روحه، وكيانه.* تستهدف هذه الجرائم الأشخاص الضعفاء، وتحديدًا أولئك الذين يعانون من مشاكل نفسية، عن طريق استخدام الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي. يستخدم المجرمون هذه الحسابات لنشر الأكاذيب والقصص الملفقة، لتغذية الأوهام وخلق روابط اجتماعية زائفة. وبذلك، يتم استغلال مشاعر الأفراد واللعب بها، حتى يُسحبوا إلى دوامة من الوهم والأمل الكاذب. إن هذه الظاهرة لا تقتصر على خداع الأفراد فحسب، بل تمتد إلى تدمير الحياة العاطفية والنفسية للعديد من الأشخاص الذين لا يدركون خطر التلاعب الإلكتروني. فتخيل أن هناك من يسعى لبناء عائلة وهمية أو علاقة غير حقيقية فقط من أجل تدمير الآخرين. هذا النوع من الجريمة الإلكترونية يعرض الأشخاص لأنماط من الابتزاز النفسي، الذي قد يكون له آثار خطيرة على الصحة النفسية والروح المعنوية. في هذه المعركة الرقمية التي نخوضها يوميًا، يظهر دورنا كإعلاميين ومسؤولين في توعية المجتمعات بمخاطر هذه الأفعال الخبيثة. نحن بحاجة ماسة إلى نشر الوعي وحماية الأفراد من الوقوع في هذه الفخاخ الإلكترونية التي تهدد حياتهم. يجب أن نكون على دراية تامة بأن هذه الحسابات الوهمية ليست مجرد خدعة بسيطة، بل هي أداة لتدمير الأرواح، والنيل من الثقة الشخصية للمجتمع. إلى جانب ذلك، لا يمكننا أن نغفل عن ضرورة إقرار قوانين تجرم هذه الأفعال وتضمن الحماية القانونية للأفراد. الجريمة الإلكترونية ليست مجرد انتهاك للخصوصية، بل هي جريمة في حق الإنسانية تضر بالكيانات الشخصية والعاطفية. ولذلك، يبقى من واجبنا جميعًا أن نكون أكثر يقظة، وألا نسمح لمرضى النفوس باللعب بعقولنا …………..
زر الذهاب إلى الأعلى