📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

رسومات تاغيت: أقدم “رسائل” الإنسان الحجري في الصحراء الجزائرية

 

تُعد منطقة تاغيت في الصحراء الجزائرية كنزًا أثريًا فريدًا، حيث تحتضن مجموعة مذهلة من رسومات الإنسان الحجري التي تُصنف ضمن أقدم وسائل الاتصال البشري. هذه النقوش والرسومات الصخرية، المنتشرة على طول الجبال والكثبان الرملية، ليست مجرد فنون، بل هي بمثابة “رسائل” تركها أسلافنا، تروي قصصًا عن حياتهم وبيئتهم قبل آلاف السنين.

تتميز رسومات تاغيت بتنوعها وغناها، حيث تُصور مشاهد الحياة اليومية للإنسان الحجري، من الصيد وجمع الطعام إلى الطقوس والاحتفالات. تبرز بشكل خاص صور الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة في تلك الفترة، مثل الأبقار البرية، الزرافات، الفيلة، وحتى التماسيح، مما يشير إلى أن الصحراء الكبرى لم تكن دائمًا قاحلة كما هي اليوم، بل كانت منطقة خصبة تزخر بالحياة. هذه الرسوم الحيوانية، التي غالبًا ما تُنفذ بدقة متناهية وحيوية لافتة، تُقدم لنا معلومات قيمة عن التنوع البيولوجي القديم للمنطقة.

بالإضافة إلى الحيوانات، تُظهر رسومات تاغيت أيضًا صورًا للبشر، سواء كانوا أفرادًا أو مجموعات، يمارسون أنشطة مختلفة. هذه الصور، وإن كانت أكثر تجريدًا، تُعطينا لمحة عن تنظيم المجتمع، الأدوات المستخدمة، وحتى الأزياء البدائية. إنها بمثابة “كتاب مصور” يحكي عن تفاعلات الإنسان مع بيئته ومع أقرانه.

تُعتبر هذه الرسومات وسيلة اتصال بدائية بامتياز. فقبل اختراع الكتابة، كانت هذه الصور هي الوسيلة الوحيدة لتسجيل الأحداث، نقل المعرفة، وتوثيق المعتقدات. لقد كانت بمثابة ذاكرة جماعية للمجتمع، تُنقل من جيل إلى جيل، وتُشكل أساسًا للتواصل الثقافي والاجتماعي.

اليوم، تُعد رسومات تاغيت شاهدًا حيًا على التطور البشري، وتُقدم للباحثين نافذة فريدة على عصور ما قبل التاريخ في شمال إفريقيا. إن الحفاظ على هذا الإرث الثمين هو مسؤولية جماعية، لضمان أن تظل هذه “الرسائل” القديمة متاحة للأجيال القادمة، لتستلهم منها وتتعلم من تاريخ البشرية الطويل.
بشار المراسلة فضيلة بن لعقيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى