📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

مقال : التعبئة التاريخية

تعرف البروباغندا على انها ترويج معلومات واراء وفق تخطيط معين بقصد التأثير العقلي دون تقديم دليل او محاولة اقناع حقيقية، وغالبا ما تستعمل عبارات رنانة وكلمات لافتة بهدف تشويه صورة ما.

بدأت هذه التقنية مع مطلع القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الامريكية بقيادة لجنة كريل التي اسسها هذا الاخير مع بداية الحملة الانتخابية الرئاسية. وقد رافقت هذه الهيئة الرئيس وودرو ويلسون في برنامجه الانتخابي تحت شعار سلام بلا نصر، لتتحول بعدها الى ممارسة الاشاعة والدعاية ضد الالمان. ويؤكد نعوم تشومسكي انه تم اقناع الجهة الغربية من العالم بمواجهة الجهة الشرقية في مدة لم تتجاوز ستة اشهر، من خلال اساليب نفسية وهمية هدفت الى توحيد الصفوف والسيطرة على العقل العام.

استعملت الاشاعة بكثرة في الحربين العالميتين الاولى والثانية بالتزامن مع تطور وسائل الاعلام وظهور الباحثين والمنظرين في المجال. ولعل ابرز النظريات هي الطلقة السحرية او الحقنة تحت الجلد التي تفترض ان المتلقي يستجيب بطريقة اوتوماتيكية وان المرسل يتحكم في عملية الاتصال، حيث يكون الاستقبال فرديا عبر مختلف الوسائل. وتكون هذه الدعاية فعالة في غياب النسيج الاجتماعي مما يجعل المتلقي لا يحلل ولا يفسر ولا يناقش بل يتقبل ويوافق.

استمرت العملية الدعائية عبر مختلف الاحداث والقضايا العالمية منذ بداياتها ورافقها التطور الاكاديمي في مجال الاعلام والاتصال منتهجة اساليب متدرجة. تبدأ المرحلة الاولى بخلق عدو عبر توجيه الاضواء نحو طرف معين وتداول اخبار مغلوطة ينتقيها ما يسميه تشومسكي الصحفي القادم من المريخ نظرا لنقل اخبار ومعلومات من صنعه ليست حقيقية ولا موجودة على الارض بل في كوكب المريخ.

اما الخطوة الثانية فهي التأثير العاطفي عبر بث مواد اعلامية تمس الانسانية والطفولة والامومة والابوة وتقديمها على انها في خطر من ذلك العدو مع نشر الخوف والرعب بين الناس.

وتتمثل الخطوة الثالثة في التأثير العقلي عبر طرح فكرة الدفاع عن النفس الجماعية من خلال الدفع نحو المواجهة للحفاظ على الامن والوجود والمصالح المشتركة. ومثال على ذلك حسب تشومسكي في عام 1935 كانت الحركة العملية في امريكا في اضراب للمطالبة بحقوقها، فعملت الطبقة الكوربرتية على توجيه الرأي العام عبر وسائل الاعلام لتصوير المضربين كمخربين للمصلحة العامة مما ادى الى تجميد الاحتجاجات.

ختاما لا تزال الدعاية اسلوبا فعالا يستخدم في العصر الراهن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد ازداد تأثيرها مع التطور التكنولوجي من التلفاز والراديو مروراً بالمدونات ووصولا الى مواقع التواصل الاجتماعي التي افرزت مفاهيم جديدة كالتسويق الشبكي والمؤثرين والتواصل الفوري والسرعة في تشكيل الرأي العام والاستهداف الموجه مما جعلها تلعب دورا محوريا في التأثير المباشر على الجمهور.  بقلم خنفري عماد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى