📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

مرافق الحياة المدرسية… اليد الخفية التي تصنع نجاح طفل التوحد داخل المدرسة

في السنوات الأخيرة، بدأ الاهتمام بدور مرافق الحياة المدرسية يتزايد داخل المؤسسات التربوية، خصوصًا بعد توسّع عمليات دمج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في الأقسام العادية. ورغم أن وجود هذا المرافق أصبح جزءًا أساسيًا من مسار الدمج، إلا أن كثيرين ما يزالون يجهلون مدى أهمية هذا الدور، وعمق تأثيره على اليوم الدراسي للطفل، وعلى تماسك العملية التعليمية ككل.

مرافق الحياة المدرسية هو ذلك الشخص الذي يرافق الطفل من لحظة دخوله المدرسة إلى غاية خروجه، دون أن يسرق الأضواء أو يحظى بالاهتمام الظاهر. يعمل بصمت، ويقدّم دعماً مستمراً، فيساعد الطفل على التأقلم مع الإيقاع المدرسي، ويهيّئ له بيئة آمنة تُخفّف من القلق الحسي والاجتماعي الذي قد يعاني منه.

ورغم أن وجوده يبدو بسيطًا للوهلة الأولى، إلا أنه يشكّل عنصر توازن داخل القسم، فهو يمتص الانفعالات، ويعيد التنظيم، ويضمن للطفل انتقالات سلسة بين الأنشطة.

يتنوع دور المرافق تبعًا لاحتياجات الطفل، لكنه غالبًا يشمل:

  • دعم التركيز والانتباه خلال الأنشطة الصفية.

  • تنظيم السلوك والتدخل عند حدوث المواقف الصعبة.

  • تسهيل التواصل بين الطفل والمعلم والزملاء.

  • تهيئة التوقعات قبل الانتقال بين الحصص والفضاءات.

  • متابعة الخطط التربوية الفردية بالتنسيق مع المختصين.

ولا يقتصر الدور على الطفل وحده، بل يشمل أيضًا مساندة المعلم، وتخفيف الضغط النفسي عنه، وتقديم صورة إيجابية لزملاء القسم حول قبول الاختلاف.

في الواقع، وجود مرافق مؤهَّل يغيّر نظرة المدرسة إلى الطفل ذي التوحد:

فبدل أن يُنظر إليه كحالة صعبة تحتاج عزلاً أو تخفيفًا من التوقعات، يصبح طفلًا قادرًا على التعلم والتفاعل، شرط توفر الدعم المناسب. وهنا يظهر دور المرافق كـ جسر يربط بين البيت والمدرسة، وبين المدرسة وفريق المختصين، حيث يقوم بنقل الملاحظات، وملء الفجوات، وضمان انسجام التدخلات.

إن تحسين واقع مرافق الحياة المدرسية يعدّ خطوة أساسية في بناء مدرسة دامجة، قادرة على استقبال كل الأطفال دون استثناء. ويتطلب ذلك تكوينًا متخصصًا، تحسين ظروف العمل، ووضع إطار قانوني واضح يحمي المهنة ويضمن جودة التكفل بالأطفال.

  يبقى مرافق الحياة المدرسية اليد الخفية التي قد لا تظهر في الصور الرسمية ولا تُذكر في التقارير، لكنها اليد التي تمسك بطفل التوحد وترافقه بثبات في عالم مليء بالتحديات. إنها مهنة تصنع الفرق بصمت، وتفتح للطفل بابًا نحو النجاح، لا بالكلام… بل بالفعل.

الدكتورة كنزة دومي _ اخصائية نفسانية عيادي

ة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى