رياضة : ما بعد الصافرة سوريا ترفق الفدائى للدور الثاني

الجولة الثالثة… حين صمتت الأقدام وتكلّم الحساب في ليلةٍ كانت فيها أنفاس الجمهور تُعدّ قبل النقاط، أسدلت المجموعة الأولى ستارها على دورٍ أول حمل ما يكفي من الإثارة والخيبات… ليلةٌ دخلت فيها المنتخبات الملعب وهي تدرك أنّ الخطأ هذه المرّة لا يُغتفر فلسطين 0 – 0 سوريا
تعادل بلا أهداف، لكن بألف معنى على ملعب المدينة التعليمية، وعلى بساطٍ أخضر هادئ في ظاهره ومشتعل في باطنه… انتهت المواجهة الأولى بتعادلٍ سلبي، تعادلٌ مرّ بطعم التأهّل، منتخبان لعبا بحسابات العقل أكثر من جرأة القلب كل كرة مدروسة، وكل خطوة محسوبة، وكأن الشباك تحوّلت إلى صندوق أسرار لن يُفتح إلا بضوابط صارمة، لم يهتزّ الشباك… لكن اهتزّت معها آمال وأحلام، وفي النهاية… ترافقا معًا نحو الدور المقبل، في اتفاق غير معلن بين القدر ونتيجة الملعب.
من ملعب البيت كانت العودة الى البيت – قطر 0 – 3 تونس
أمّا المسرح الثاني… فكان مختلفًا تمامًا. تونس دخلت المواجهة الأخيرة وكأنها تُقاتل بآخر نبض في قلبها.
قدّمت مباراة تُدرَّس…ثلاثية تحمل رائحة الكبرياء، وثبات فريق يرفض أن ينطفئ بدون أن يترك أثرًا
لكن كرة القدم يا سادة…لا تُساوم، ولا تميل للعاطفة، ما لم تمنحه لك في الجولتين الأولى والثانية، لن تُهديه لك في الثالثة
قطر أصحاب الأرض…سقطت بثلاثية كاملة، لكن سقوطها لم يكن مجرد نتيجة فوق ورق،بل كان سقوطًا خارج حدود المنافسة، لتغادر مع تونس يدًا بيد… يدخلان الممر ذاته،
ممر الوداع، لا ممر التأهّل، مشهد يجمع فائزًا لا يحتفل، وخاسرًا لا يتألم…لأن النهاية كانت واحدة
قطر رفعت سقف البطولة ورفعت معها أعين العالم إلى ملاعب تُشبه الحلم هيّأت كل شيء من التفاصيل الدقيقة إلى الصورة الكبرى، لكن المنتخب لم يرفع سقفه معها فكانت المفارقة قاسية:
بلدٌ في القمة تنظيميًا… وفريقٌ يودّع من الدور الأول.
في قطر، البطولة بدت لوحة فنية لا تشوبها رتوش، لكن الخط الأخير في اللوحة كان باهتًا…
حين خرج المنتخب مبكرًا من مسابقةٍ صنعت في ارضه وبين جماهيره خاتمة الجولة… حين يصبح الفوز تفصيلاً صغيرًا في كتاب التأهل الجولة الثالثة قالت ما يجب أن يُقال:
– من يلعب بالعقل يعبر، ومن يستعيد صحوته متأخرًا يخرج ومن يخسر دون أن يمتلك بديلًا يغادر معها
هكذا تُغلق المجموعة الأولى قوسها، بهدوء يشبه لحظة انطفاء الأضواء في مسرح كبير، وكلٌّ ينتظر…
من سيكون بطل الفصل القادم في أدوار لا تقبل غير لغة واحدة” لغة البقاء” لتثبت كرة القدم مرة أخرى أنها ليست مجرد لعب، بل مسرح قرارات، تفاصيل، وحسابات لا ترحم ومع نهاية هذه الجولة
نطوي آخر صفحات الدور الاول من المجموعة الأولى ونطوي معها حكاية اليوم السابع من مونديال العرب .
ي.مسعودان







