نشّط الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ، الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، لقاءً تواصليًا مع مناضلي الحزب بمحافظة الوادي،ة طبعتها روح المسؤولية والالتزام، وحضور نوعي لإطارات ومناضلي الحزب بمختلف هياكله التنظيمية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار الديناميكية التي ينتهجها الحزب لتعزيز التواصل المباشر مع القواعد النضالية، والاستماع لانشغالات المناضلين، إلى جانب تقييم الأداء التنظيمي خلال المرحلة السابقة، والتحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويخدم المصلحة العامة.
وخلال كلمته، شدّد الأمين العام على أهمية التعبئة الشاملة والانخراط الفعّال لكافة المناضلين، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف من أجل بناء حزب قوي، قادر على المساهمة الفعّالة في مسار التنمية الوطنية وترسيخ الممارسة السياسية الجادة والمسؤولة، ومثبتًا أن الهيكلة القوية ليست إجراء تنظيميًا فحسب، بل هي شرط أساسي لفاعلية السياسة والنضال العقائدي.
وفي ذات السياق، أكّد الأستاذ عبد الكريم بن مبارك، بنبرة واضحة وحازمة، أن أبواب الحزب ستبقى مفتوحة على مصراعيها أمام كل الجزائريات والجزائريين دون استثناء أو إقصاء، داعيًا جميع الكفاءات والطاقات الوطنية، لا سيما فئة الشباب، إلى الالتحاق بالحزب والمساهمة الفعلية في صناعة القرار السياسي. كما شدّد على أن المرحلة الراهنة تتطلب انخراطًا جماعيًا ووعيًا سياسيًا مسؤولًا من أجل بناء مستقبل أفضل وخدمة الوطن بكل أمانة والتزام، مؤكدًا أنه لا اضطهاد ولا تهميش بعد اليوم، وأن الحزب يقطع نهائيًا مع كل الممارسات الإقصائية، ويؤمن إيمانًا راسخًا بتكافؤ الفرص والعدالة التنظيمية، واضعًا الكفاءة والالتزام في صدارة معايير العمل وتحمل المسؤولية، بما يضمن مشاركة حقيقية وفعّالة لجميع المناضلين في مسار البناء السياسي وخدمة الوطن، محمّلًا في الوقت ذاته كل إطارات الحزب مسؤولية كاملة وغير قابلة للتنصّل في احترام هذه التوجهات وتجسيدها ميدانيًا، ومشدّدًا على أن أي تهاون أو إخلال بمبادئ الانضباط والعدالة لن يُقبل بعد اليوم، وسيُواجَه بالمحاسبة الصارمة، بما يكرّس مصداقية الحزب ويعيد الاعتبار للعمل السياسي الجاد ويعزّز ثقة المواطن، ومعلنًا أن كل من اعتقد أن رسالة هذا الحزب الوطني التاريخي المتجذر يمكن التقليل من شأنها قد خاب، وأن من تجرأ على وضع جبهة التحرير الوطني في متحف التاريخ أصبح اليوم في طي النسيان، في متحف بلا صفة له ولا تاريخ.
كما أثنى الأمين العام على إنجازات فلاحو وادي سوف، مؤكدًا أنها تمثل نموذجًا للإبداع والعمل الجاد، ليس بسبب إمكاناتهم الفردية فقط، بل لإيمانهم الراسخ بأن الجزائر تستحق الجهد والعمل. وأوضح أن العلاقة بين المواطن والدولة جدلية وحيوية: دولة توفر الدعم والتسهيلات، ومواطن يحوّلها إلى إنجازات ملموسة. وأشار إلى أن دعم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، للقطاع الفلاحي ليس ظرفيًا أو شعبويًا، بل خيار استراتيجي مدروس يقوم على تحديث وسائل الإنتاج، وتوسيع استغلال الأراضي، ومرافقة الإدارة للفلاح، ومحاربة العراقيل البيروقراطية، وإدانة الوعي الزائف.
وأكد أن ما يقوم به أبناء وادي سوف وأبناء الجنوب الكبير يتماشى تمامًا مع تصور الدولة الاجتماعية المنتجة، وأن البرنامج الرئاسي يرتكز على مشاريع استراتيجية تمسّ حياة المواطن مباشرة، من إصلاح منظومة الدعم، إلى إعادة بعث الصناعة الوطنية، مرورًا بتطوير البنية التحتية، والانتقال الطاقوي وتعزيز الاستثمار المنتج. كما ثمن الحزب القرارات الجريئة لحماية القدرة الشرائية، وضبط الأسواق، ومواجهة المضاربة، وتثبيت أسعار المواد الأساسية، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي يجب أن يكون مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالبعد الاجتماعي، وأن المعركة الاقتصادية اليوم هي معركة سيادة ووعي تتطلب مواقف سياسية صادقة ومدروسة، تعبئة دون تضليل وفهم حقيقي للتحديات.
وشدّد الأمين العام على الأمن القومي الشامل، موضحًا أن الأمن اليوم لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل الأمن الغذائي، الطاقوي، المائي، السيبراني، التربوي والثقافي، وأن هذا الفهم الشامل هو ما يوجّه سياسات الدولة الجزائرية اليوم بانسجام بين مؤسساتها. كما أشاد بالدور المحوري للجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، في حماية الحدود وضمان أمن المواطنين والمؤسسات والحفاظ على استقرار الوطن، مؤكدًا أن دعم الجيش والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة ليس موقفًا ظرفيًا، بل خيار استراتيجي نابع من الإيمان بأن حماية الوطن مسؤولية جماعية، وأن وحدة الصف الوطني هي السلاح الأقوى في مواجهة كل التحديات.
وختم الأمين العام كلمته بالتأكيد على أن حزب جبهة التحرير الوطني لا يقدم وعودًا سهلة ولا يبيع أوهامًا، بل يجدد عهده مع الجزائر، عهد الصدق والمسؤولية والالتزام بخدمة الوطن في كل الظروف، مؤكدًا ثقته في قدرات الشعب، وحكمة الدولة، وقوة مؤسساتها، وموصيًا جميع المناضلين بالالتزام والانضباط والعمل الجاد لتعزيز الوحدة الوطنية وخدمة البلاد والعباد.
من جهتهم، عبّر مناضلو الحزب بمحافظة الوادي عن ارتياحهم لمخرجات هذا اللقاء، مجددين التزامهم بخط الحزب وتوجهاته، واستعدادهم للانخراط بقوة في مختلف المبادرات السياسية والتنظيمية، بما يعزز حضور الحزب على المستوى المحلي والوطني.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة مثل هذه اللقاءات التواصلية عبر مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية الحزب الرامية إلى تعزيز اللحمة التنظيمية، وتكريس مبدأ التشاور، والعمل المشترك خدمةً للوطن والمواطن.
المراسل : محمد البشير مهرية . بدار الثقافة محمد الامين العمودي تحت شعار: «بالتعبئة العامة نرسم مستقبلًا أفضل»، في أجواء نضالي
زر الذهاب إلى الأعلى