الشباب والتقاليد الجزائرية: بين الوفاء للأصل وسؤال التجديد

الحقيقة ان لكل مجتمع عاداته وتقاليده المختلفة، التي تنشئ من سلوكيات او تصرفات او نمط حياه يتكرر ليشكل تراكمات لتصبح عادات وتقاليد ملزمة، والمجتمع الجزائري تشكل تقاليده جزءا أصيلا من الهوية الوطنية التي ميزته عبر الأجيال، والتي لا يمكن القول اذ ما كانت جميعها إيجابية او كلها سلبية، فهي حسب استطلاع أجري على عينة من الشباب الجزائري، فالتقاليد من جهة تحد من طموحاتهم وافكارهم المتجددة ومن جهة تصنع شعوبا لها قيم واصالة.
يواجه الشاب الجزائري اليوم معادلة دقيقة : كيف يمكنه ان يظل وفيّا لتقاليده دون ان يشعر انها قيد يحدّ من طموحاته وحريته الفردية ؟ .فبين من يرى في التقاليد مرجعاً أخلاقيا يحفظ توازن المجتمع وبين من يعتبرها عائقا امام الحداثة .
في الواقع ان الشباب لاي يرفضون التقاليد في جوهرها بل يعيدون طرحها بأسئلة جديدة، فهم يقبلون القيم التي تقوم على الاحترام، التكافل وصلة الرحم، لكنهم ينتقدون الممارسات التي لم تعد منسجمة مع متطلبات العصر، كفرض اختيارات معينة في الدراسة او الزواج او تقييد حرية التعبير باسم ” العرف “.
الزواج والعادات المرتبطة به:
لا يزال الزواج في المجتمع الجزائري محاطا بتقاليد صارمة، مثل غلاء المهور، تعدد الطقوس كالخطبة المبالغ فيها، المهيبة، الولائم. ويرى كثير من السباب ان هذه العادات أصبحت عبئا ماديا ومعنويا، جعل الزواج مشروعا مؤجلا بدلا من ان يكون خطوة طبيعية في مسار الحياة.
من جهة أخرى يطرح تدخل العائلة في اختبار الشريك إشكالية، فبينما يرى الجيل الأكبر ان خبرته تمكنه من توجيه الأبناء نحو الاختيار الصحيح، يطالب الشباب بحقهم في اتخاذ قراراتهم وفق التفاهم النفسي والفكري لا على معايير صنعتها العائلة والمجتمع.
التقاليد الاسرية:
من أبرز العادات الجزائرية الاحترام الكبير للأسرة خاصة الوالدين وكبار السن، غير ان هذه التقاليد رغم بعدها الإنساني تطرح إشكاليات خاصة عندما يتجاوز هامش النصح في كثير من الأحيان يتعداه ليجد الشباب أنفسهم ملزمين باختيار تخصص دراسي او مسار مهني او قرار مصيري بناء على رغبة العائلة لا عن قناعتهم الشخصية.
مفهوم كلام الناس:
يزداد تأثير كلام الناس داخل البيئات المحافظة، حيث ترتبط سمعة الفرد بسمعة العائلة ككل، ما يجعل أي تصرف قابل للتأويل الجماعي، وتتعرض الفتيات خاصة لهذا الضغط فيواجهن رقابة إجتماعية تمس اللباس، التصرف وحتى الطموحات المهنية.
لايقاس السلوك بمدى صحته او اخلاقياته بل بمدى قابليته في المجتمع، وهنا يظهر ” كلام الناس ” كقوة غير مرئية تتحكم في تفاصيل حياة الافراد وتفرض على الشباب نمط حذر دائم في التصرف.
حيث تربى الكثيرون على عبارة ” ماذا يقول الناس ” قبل سؤالهم أنفسهم ماذا اريد فيتحول الرأي العام إلى مرجع أعلى من القناعة الشخصية.
ومع اتساع فضاءات التعبير، بدأ الشباب في كسر هذه الدائرة واعيين بقراراتهم الشخصية رافضين ان تكون حياتهم محط أنظار الاخرين.
ان الاشكال الحقيقي لا يكمن في التقاليد والعادات نفسها، بل في الخوف من مساءلتها، فحين تقدّس العادات دون نقاش تصبح أداة ضغط فالشباب اليوم لا يرفضون التقاليد بل يطالبون بقراءتها بعي جديد يمنح الفرد حق الاختبار، ويظل التحدي قائما في إيجاد توازن يضمن استمرارية الموروث الثقافي دون ان يتحول إلى عائق امام تطلعات الأجيال القادمة. مذكور أسماء .




