تربية: تكتل النقابات المستقلة للتربية: مخرجات لقاء وزارة التربية لا تلبي جوهر المطالب… والكرامة المهنية خط احمر

صدر عن تكتل النقابات المستقلة لقطاع التربية بيان أعقب جلسة العمل المنعقدة يوم 26 من الشهر الجاري بمقر وزارة التربية الوطنية، تحت اشراف وزير التربية الوطنية، وبحضور ممثلين عن وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، والمديرية العامة للوظيفة العمومية، الى جانب رؤساء التنظيمات النقابية المعتمدة في القطاع.
واوضح البيان ان اللقاء أسفر عن جملة من المخرجات التي وصفها التكتل بالهامة، غير انها لا تزال بعيدة عن الاستجابة الكاملة لمطالب الاسرة التربوية، ويمكن تلخيصها في عدد من النقاط الجوهرية.
ملف التكوين: تمسك بالمقاطعة ورفض ربطه بالإدماج
وفيما يتعلق بملف التكوين المرتبط بالإدماج، جدد تكتل النقابات المستقلة موقفه الرافض للصيغة الحالية للتكوين، مؤكدا تمسكه بخيار المقاطعة، معتبرا ان التكوين المعتمد حاليا اجراء مرفوض ولا يستجيب لانشغالات موظفي القطاع، ولا يمكن بأي حال من الاحوال اعتماده كشرط للإدماج.
ونوه البيان بنسبة الالتزام الواسعة بالمقاطعة التي فاقت 93 بالمائة، معتبرا اياها رسالة واضحة تعكس وعي القواعد ووحدة الصف النقابي، ومشددا على ان الكرامة المهنية خط احمر، وان اي اجراء لا يعالج جوهر المسارات المهنية للموظفين سيقابل بالرفض المطلق. كما زاد التكتل ان من المرتقب استمرار مقاطعة التكوين هذا السبت، باعتبارها موقفا عماليا واضحا وصريحا يعبر عن رفض القواعد لكل الحلول الترقيعية.
الادماج في الرتب المستحدثة: حق مشروع غير قابل للتجزئة
وبخصوص الادماج في الرتب المستحدثة، جدد التكتل تمسكه بمطلب الادماج الالي دون اي قيد او شرط زمني، ودون اشتراط اقدمية أربع سنوات، مع ضرورة اعتماد الخبرة المهنية والشهادات العلمية المحصل عليها.
واكد البيان ان الادماج حق مشروع وغير قابل للتجزئة، ولا يجوز التمييز بين فئات تنتمي الى القطاع نفسه، مع التشديد على ضرورة تحقيق العدالة المهنية بين جميع مستخدمي التربية.
التعديل الخاص بالقانون الاساسي: جلسات مرتقبة
وفي الشق المتعلق بالتعديل الخاص للقانون الاساسي، أعلن تكتل النقابات المستقلة الاتفاق على الشروع في عقد جلسات عمل ابتداء من السبت المقبل، لمناقشة التعديل المرتقب.
وشدد التكتل على ضرورة ان يجسد هذا التعديل مطالب حقيقية لعمال القطاع، بما يكرس العدالة والانصاف في التصنيف والترقية، خاصة فيما يتعلق بالرتب المستحدثة وشرط التخصص بالنسبة للمشرفين التربويين، بما يضمن وضوح المسارات المهنية واستقرارها.
ملف التقاعد: اجراء استثنائي خلال السنة الجارية
وتطرق البيان كذلك الى ملف التقاعد، حيث اشار الى صدور النصوص التنظيمية المفسرة للمادة 4 من قانون امتياز التقاعد، والتي تسمح للمعنيين بإيداع ملفاتهم خلال الثلاثي الجاري كإجراء استثنائي لهذه السنة، قصد تمكينهم من الاستفادة من حقهم في التقاعد دون عراقيل.
مواصلة النضال وتحميل الوصاية المسؤولية
وفي ختام بيانه، أكد تكتل النقابات المستقلة للتربية مواصلة نضاله ومرافقته المسؤولة للدفاع عن حقوق مستخدمي القطاع، محملا الجهات الوصية مسؤولية الاستجابة لتطلعات الاسرة التربوية، بما يحقق العدالة والانصاف ويضمن الاستقرار المهني والاجتماعي داخل قطاع يعد من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرا في المجتمع.
وامام تمسك القواعد بمقاطعة التكوين واستمرار الاحتقان، يبقى التساؤل مطروحا: هل تتجه وزارة التربية الوطنية الى مراجعة حقيقية لخياراتها والاستجابة لمطالب الاسرة التربوية، ام ان منطق التأجيل والحلول الجزئية سيظل العنوان الابرز للمرحلة القادمة؟
في تعقيب عملي على ما ورد في بيان تكتل النقابات المستقلة للتربية، أعلنت وزارة التربية الوطنية في بلاغ اليوم الخميس استنادًا إلى مراسلة المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري رقم 936 المؤرخة في 28 جانفي 2026، عن جملة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بملف التكوين، في خطوة تهدف – حسبها – إلى تكييف المسار التكويني مع الانشغالات المطروحة، دون المساس بالإطار القانوني والتنظيمي المعمول به.
وأوضحت الوزارة أن المراسلة المذكورة تنص على الترخيص الاستثنائي بتقليص مدة التكوين قبل وبعد الإدماج، من ستة (06) أشهر إلى ثلاثة (03) أشهر فقط، شريطة الالتزام باحترام الحجم الساعي الإجمالي للتكوين، مع إعادة توزيعه بما يضمن تحقيق الأهداف البيداغوجية والمهنية المرجوة.
تحديد رزنامة التكوين النظري والتطبيقي
وفي هذا السياق، قررت مديرية التكوين برمجة فترة التكوين النظري ابتداءً من 7 فيفري 2026 إلى غاية 7 مارس 2026، على أن يتم التكوين التطبيقي داخل المؤسسات التربوية، وفي أماكن ممارسة العمل، بما يسمح للموظفين المعنيين بالجمع بين التكوين وأداء مهامهم المهنية، وتقليص الأثر التنظيمي على السير العادي للمؤسسات.
ويُنظر إلى هذا الإجراء على أنه محاولة لتخفيف الضغط الزمني والمهني الذي اشتكت منه فئات واسعة من مستخدمي القطاع، خاصة في ظل الجدل القائم حول صيغة التكوين وربطه بملف الإدماج.
إجراءات انتقالية إلى غاية إعداد برامج جديدة
وأكدت مديرية التكوين أنه، وفي انتظار الانتهاء من إعداد النسخة الجديدة لبرامج التكوين، فإنها تُعلم الموظفين المعنيين بعدم برمجة أي حصة تكوين يوم السبت 31 جانفي 2026، في إجراء تنظيمي مؤقت يندرج ضمن مرحلة الانتقال إلى الصيغة المعدلة للتكوين.
رسائل تهدئة أم استمرار للخلاف؟
ويأتي هذا التعقيب في سياق توتر ملحوظ بين الوصاية وتكتل النقابات المستقلة، التي لا تزال متمسكة بموقفها الرافض لربط الإدماج بالتكوين، معتبرة أن أي إجراء لا يعالج جوهر المسارات المهنية يُعد مساسًا بالكرامة المهنية.
في المقابل، ترى الوزارة أن تقليص مدة التكوين واعتماد المرونة في تنظيمه يمثلان استجابة عملية لبعض الانشغالات، ومحاولة لإيجاد توازن بين متطلبات الإصلاح الإداري واحترام الإطار القانوني، وبين مطالب الشركاء الاجتماعيين.
ويبقى ملف التكوين، إلى جانب الإدماج والتعديل المرتقب للقانون الأساسي، أحد أكثر الملفات حساسية في قطاع التربية، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الحوار المقبلة، ومدى قدرة الطرفين على الوصول إلى صيغة توافقية تضمن الاستقرار المهني والاجتماعي داخل القطاع.
المراسل:جمال غزالي




