خطر معلّق يهدد حياة المارة بوهران

في مشهد يعكس حجم القلق الذي يعيشه سكان حي الانتصار (Victoire) بوسط مدينة وهران، عادت إحدى المواطنات إلى دق ناقوس الخطر، موثّقة هذه المرة الوضعية من زاوية مختلفة، تكشف بوضوح مدى التهديد الذي تشكّله أعمدة حديدية وألواح معدنية وخشبية لا تزال معلّقة بواجهة عمارة خضعت لأشغال ترميم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، دون أن تُزال إلى اليوم.
المواطنة، التي اختارت التصوير من الأعلى، أوضحت أن هذه الخطوة لم تكن اعتباطية، بل جاءت لتصحيح صورة ناقصة تم تداولها سابقاً، عندما صُوّرت الأعمدة من الأسفل، ما جعل الخطر يبدو أقل مما هو عليه في الواقع. فالزاوية العلوية – حسب تعبيرها – تكشف هشاشة هذه الهياكل المؤقتة، ومدى قابليتها للسقوط في أي لحظة، خاصة مع مرور الزمن وتأثير العوامل الجوية.
وتكمن خطورة الوضع، وفق ما أكدته، في موقع العمارة نفسها، إذ يقع أسفلها موقف للحافلات، إضافة إلى كونه ممراً يومياً يعجّ بالمواطنين، ما يجعل أي سقوط محتمل لهذه الأعمدة بمثابة تهديد مباشر لأرواح المارة، خصوصاً خلال فترات الرياح القوية والتقلبات المناخية.
ولا يتوقف الضرر عند هذا الحد، إذ يعاني سكان العمارة من ضجيج مستمر ناتج عن احتكاك القطع الحديدية، خاصة في الليالي الباردة والعاصفة، ما حوّل حياتهم اليومية إلى حالة توتر دائم، يسكنها الخوف والترقّب من وقوع حادث قد يكون مأسوياً.
وبنبرة يختلط فيها الغضب بالحسرة، عبّرت المواطنة عن شعورها بفقدان الأمل، معتبرة أن استمرار هذه الوضعية الخطيرة لسنوات طويلة، رغم الشكاوى والتنبيهات المتكررة، يعكس غياب تدخل فعلي من الجهات المعنية، رغم أن العمارة – حسب تصريحاتها – تابعة لأملاك البلدية.
وفي رسالة واضحة، دعت المتحدثة السلطات المحلية والهيئات المختصة إلى التحرك العاجل، عبر معاينة ميدانية واتخاذ قرار فوري يقضي بإزالة هذه الأعمدة والألواح، قبل أن يتحول الإهمال إلى كارثة لا يمكن تداركها.
وفي انتظار رد المصالح المعنية، يتساءل الشارع المحلي عن الأسباب الحقيقية وراء الإبقاء على هذه الهياكل كل هذه المدة: هل هو تقصير إداري طال أمده؟ أم أن هناك مبررات تقنية تتعلق بسلامة البناية نفسها؟ أسئلة تبقى مفتوحة، في وقت يطالب فيه المواطنون بإجراءات ملموسة تضع السلامة العامة فوق كل اعتبار، وتنهي وضعيات “مؤقتة” تحولت مع الزمن إلى خطر دائم يهدد حياة الأبرياء.
المراسل : جمال غزالي




