مطار عبد الحفيظ بوصوف يستعيد حيويته… عودة الرحلات الجوية تفتح آفاقًا واعدة لولاية تيارت
استعاد مطار الشهيد عبد الحفيظ بوصوف بعين بوشقيف بولاية تيارت، مساء يوم الجمعة، نبضه من جديد، بعد استئناف نشاط الملاحة الجوية عقب فترة من التوقف، في خطوة اعتُبرت محطة مفصلية طال انتظارها، لما تحمله من أبعاد تنموية واقتصادية واجتماعية للمنطقة.

وجاءت هذه العودة من خلال إطلاق برنامج للرحلات الجوية الداخلية تشرف عليه الخطوط الجوية الجزائرية – الرحلات الداخلية، حيث بات المطار يربط ولاية تيارت بعدد من الوجهات الوطنية الاستراتيجية، على غرار الجزائر العاصمة، أدرار، برج باجي مختار وتمنراست، ما يعزز الربط الجوي بين الشمال والجنوب، ويكرّس مبدأ تقريب المسافات بين مختلف ولايات الوطن.
وبحسب البرنامج المعتمد، تم برمجة ثلاث رحلات أسبوعيًا، وهو ما من شأنه تلبية احتياجات شريحة واسعة من المسافرين، سواء تعلق الأمر بالتنقلات المهنية، أو العائلية، أو حتى السياحية، في ظل تزايد الاعتماد على النقل الجوي كخيار عملي وسريع، مقارنة بوسائل النقل الأخرى.
وقد لقي استئناف النشاط بالمطار ارتياحًا كبيرًا لدى المواطنين، الذين اعتبروا هذه الخطوة استجابة فعلية لمطلب ظل مطروحًا لسنوات، خاصة بالنسبة لسكان ولاية تيارت والولايات المجاورة، الذين كانوا يواجهون مشقة التنقل إلى مطارات بعيدة.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن إعادة بعث الملاحة الجوية ستنعكس إيجابًا على الحركية الاقتصادية، من خلال تسهيل تنقل المستثمرين ورجال الأعمال، ودعم المبادلات التجارية، فضلًا عن إعطاء دفعة حقيقية للقطاع السياحي، في ولاية تزخر بمقومات تاريخية وثقافية وطبيعية تجعلها وجهة واعدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه العام للدولة الرامي إلى تعزيز شبكة النقل الجوي الداخلي، وتحقيق توازن تنموي بين مختلف المناطق، لاسيما ولايات الهضاب العليا والجنوب، عبر تحسين الخدمات العمومية وتطوير البنى التحتية.
وفي السياق ذاته، كان والي ولاية تيارت، السيد سعيد خليل، قد أعلن في بداية شهر فيفري المنصرم عن إعادة تصنيف مطار الشهيد عبد الحفيظ بوصوف من مطار داخلي إلى مطار دولي، في تصريح صحفي أدلى به خلال زيارة عمل إلى بلديات دائرة الرحوية، مؤكدًا أن القرار ينتظر فقط المراسلة الرسمية من وزارة النقل.
ويُرتقب أن يسمح هذا التصنيف بفتح خطوط جوية دولية، مع برمجة رحلات منتظمة وأخرى موسمية، خاصة نحو البقاع المقدسة لأداء مناسك الحج والعمرة، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط عن المطارات الكبرى وتقريب الخدمة من المواطنين.
ويعلّق سكان ولاية تيارت آمالًا كبيرة على أن يشكّل هذا التحول نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، يصبح فيها المطار قطبًا جويًا استراتيجيًا يخدم الولاية والهضاب العليا والجنوب الغربي، ويساهم في إرساء تنمية متوازنة ومستدامة تعكس المكانة الحقيقية للمنطقة.
تيارت المراسل: جمال غزالي




