وزارة التربية ترسم ملامح إصلاحات جديدة وتكثّف التحضير للدخول المدرسي القادم
كشف وزير التربية الوطنية، اليوم الأحد، عن جملة من التوجهات الجديدة التي تعكف الوزارة على تجسيدها في إطار التحضير للدخول المدرسي المقبل، وذلك خلال إشرافه على افتتاح سلسلة لقاءات تنسيقية مخصّصة لتقييم الوضع التربوي واستشراف المرحلة القادمة.

وأكد الوزير أن عملية إعادة ضبط البرامج التعليمية ومواقيت التدريس في مرحلة التعليم الابتدائي ستتواصل خلال الفترة القادمة، في وقت تقرر فيه إدخال تعديلات تمس مواد وتوقيت السنة الثانية من الطور المتوسط ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل، بما يضمن توازنًا أفضل في الحجم الساعي وجودة التحصيل الدراسي.
وأشار في السياق ذاته إلى أن القطاع يتجه نحو تكليف أساتذة مختصين بتدريس مادة التربية الإسلامية، إلى جانب اعتماد منهاج محدّث لتعليم اللغة الإنجليزية، في خطوة تهدف إلى تحسين الأداء البيداغوجي ومواكبة التحولات التعليمية الحديثة.
ومن جهة أخرى، أوضح الوزير أن التحضيرات الخاصة بمسابقة توظيف الأساتذة قطعت أشواطًا متقدمة، حيث بلغت مراحلها الأخيرة، تحسبًا لإجراء المقابلات الشفهية المقررة يوم 21 فيفري الجاري.
كما أفاد أن لقاءات التحضير للدخول المدرسي ستتواصل إلى غاية 16 فيفري 2026، موضحًا أن هذه الجلسات تندرج ضمن مقاربة تشاركية تهدف إلى تشخيص واقع القطاع، وتحديد النقاط التي تستدعي المعالجة قبل انطلاق الموسم الدراسي الجديد.
وفي رسالة موجهة إلى عمال القطاع، عبّر الوزير عن تقديره الكبير للجهود التي يبذلها مستخدمو التربية بمختلف فئاتهم، من أساتذة وإداريين وعمال، مؤكدًا أن ما يقدمونه من تضحيات وعطاء متواصل يعكس التزامهم برسالتهم التربوية، ويجسد روح المسؤولية في خدمة التلميذ والوطن.
وفيما يتعلق بالوضعية الميدانية، شدد الوزير على ضرورة المتابعة الدورية لوضع المؤسسات التربوية، خاصة في المناطق التي عرفت اضطرابات مناخية استثنائية، داعيًا إلى تكثيف الخرجات الميدانية للوقوف على حجم الأضرار، وضمان جاهزية المدارس من حيث التدفئة، وأشغال الصيانة، إلى جانب تأمين النقل المدرسي واستمرارية الإطعام المدرسي، لاسيما بالمناطق النائية، بالتنسيق مع السلطات المحلية.
وأكد الوزير أن وزارة التربية الوطنية ماضية في تحسين الظروف الاجتماعية والمهنية لمنتسبي القطاع، تنفيذًا لتعليمات رئيس الجمهورية، وحرصًا على تكريس الحوار البناء مع الشركاء الاجتماعيين، من نقابات وجمعيات أولياء التلاميذ، بهدف الارتقاء بالمنظومة التربوية وتعزيز استقرارها.
ودعا بالمناسبة كافة عمال القطاع إلى التجند لإنجاح ما تبقى من الموسم الدراسي الحالي، الذي عرف – حسب تقييمه – نتائج إيجابية خلال الفصل الأول، رغم قصر المدة المتبقية وكثافة البرامج المسطرة، بما في ذلك التقييمات والاختبارات الفصلية والأنشطة التربوية والعلمية المختلفة.
وفي سياق متصل، أوضح الوزير أن البرنامج القطاعي يستند إلى محورين رئيسيين، يتمثل الأول في تحسين حوكمة النظام التربوي وتطوير الخدمات المقدمة، بينما يركز الثاني على تطوير منظومة تقييم التحصيل الدراسي، من خلال تحسين آليات جمع وتحليل نتائج التلاميذ، وتعزيز التشاور مع الشركاء، إلى جانب مواصلة مسار التحول الرقمي الذي حقق فيه القطاع تقدمًا ملحوظًا.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الاستثمار في المتعلم باعتباره ركيزة أساسية لتنمية البلاد، يتطلب تحضيرًا دقيقًا للدخول المدرسي المقبل، عبر ضبط توقعات أعداد التلاميذ، وتحديد الاحتياجات الحقيقية من المناصب المالية، خاصة البيداغوجية منها، مع الاستغلال العقلاني للموارد البشرية المتاحة، واحترام المعايير المعتمدة في إعداد الخريطة التربوية.
المراسل: جمال غزالي.




