ديوان الترقية والتسيير العقاري بتيارت يراهن على القرب والرقمنة لتسوية ملفات الإيجار والتنازل

في إطار تجسيد تعليمات وزارة السكن والعمران والمدينة، باشر ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية تيارت مقاربة ميدانية جدتيدة ترمي إلى معالجة إشكالية تحصيل الإيجار وتسوية ملفات التنازل عن السكنات العمومية الإيجارية، وذلك من خلال تنظيم أبواب مفتوحة ويوم تحسيسي لفائدة المستأجرين، طبعته المرونة في الإجراءات والانفتاح على انشغالات المواطنين.
وجاءت هذه الخطوة في سياق توجه يرمي إلى إرساء علاقة تشاركية بين الإدارة والمستفيد، قوامها الحوار المباشر، التحسيس، وتقديم حلول عملية بدل اللجوء إلى الأساليب الردعية، بما يسمح بالحفاظ على الحظيرة السكنية العمومية وضمان استدامة تسييرها.
رقمنة الخدمات… رهان المرحلة
وشكّلت الرقمنة أحد أبرز محاور هذا اللقاء، حيث تم تقديم تطبيق رقمي جديد خاص بالسكنات العمومية الإيجارية، من المنتظر دخوله حيز الخدمة قريبًا. ويجري حاليًا تجريبه بوحدة آيت مزيان التي تضم حوالي 2000 وحدة سكنية، بهدف تسهيل دفع الإيجار، تحسين التواصل بين المستأجر والديوان، وتقليص آجال المعالجة الإدارية، في خطوة تعكس إرادة حقيقية لتحديث أساليب التسيير وتقريب الخدمة من المواطن.
تسهيلات واقعية لتسوية الديون
وفي هذا الإطار، أوضحت المديرة العامة لديوان الترقية والتسيير العقاري بتيارت، السيدة بكار زينب، أن الديوان اعتمد جملة من التسهيلات لفائدة المستأجرين المتأخرين في تسديد الإيجار، من بينها ضبط رزنامة دفع شهرية مرنة تراعي الدخل الشهري لكل معني، مع إمكانية الدفع الشهري أو كل شهرين أو ثلاثة أشهر، حسب القدرة المالية.
وأكدت المسؤولة أن هذه الإجراءات تهدف أساسًا إلى تشجيع المستأجرين على تسوية وضعياتهم طواعية، دون ضغط، مشيرة إلى أن المبالغ المسددة تُحتسب لاحقًا ضمن ملف شراء السكن، ما يمنح المستأجر امتيازًا ماليًا محفزًا.
تمديد آجال التنازل وامتيازات مغرية
وبخصوص التنازل عن السكنات العمومية الإيجارية، أبرزت المديرة العامة أن الأبواب المفتوحة تزامنت مع تمديد العمل بأحكام المرسوم التنفيذي رقم 135/25، المتعلق بكيفيات التنازل عن الأملاك العقارية، إلى غاية 31 ديسمبر 2026، بموجب قانون المالية لسنة 2026.
وتم خلال اللقاء شرح الامتيازات الممنوحة للمستفيدين، والتي تشمل تخفيضات مالية معتبرة حسب صيغة الدفع، إلى جانب توسيع آجال الشراء بالتقسيط إلى 25 سنة بدل 10 سنوات، ما يخفف العبء المالي ويمنح فرصة أوسع لامتلاك السكن في إطار قانوني منظم.
ديون تفوق 200 مليار سنتيم… والباب مفتوح للتسوية
وفي سياق متصل، كشفت المسؤولة أن ديون الإيجار غير المسددة على مستوى الولاية تفوق 200 مليار سنتيم، معتبرة أن قيمة الإيجار تبقى رمزية ولا تتجاوز في بعض الحالات 1800 دينار، وهي مبالغ تُوجَّه أساسًا لصيانة الأجزاء المشتركة وتحسين الإطار المعيشي للسكان.
ولتعزيز التحصيل، اعتمد الديوان آلية “القرب الميداني” عبر فرق متنقلة تقوم بطرق الأبواب أسبوعيًا، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع، وهو ما أسفر عن تفاعل إيجابي من طرف المواطنين الذين أبدوا استعدادًا لتسوية وضعياتهم.
نحو ثقافة تسيير تشاركية
وتؤشر هذه المبادرة، في نظر متابعين، إلى تحول نوعي في أسلوب تسيير السكن العمومي الإيجاري بتيارت، يقوم على المرونة، الشفافية، والعمل الميداني، بما يساهم في بناء الثقة، ترسيخ ثقافة الالتزام، وتحقيق توازن بين حقوق وواجبات الإدارة والمواطن.
تيارت المراسل: جمال غزالي.




