الأسرة الرياضية والحقل السياسي يودّعان قامة وطنية: رحيل الحكم الفدرالي والبرلماني السابق كلامي الشيخ

في جو مهيب شعيت جنازة الحكم الفدرالي كلامي الشيخ الى مثواه الاخير عصر يوم الجمعة بمقبرة فرندة حضرها جموع غزيرة من الوسط الرياضي والسياسي.
بوفاة الحكم الفدرالي والبرلماني السابق كلامي الشيخ، الرجل الذي وهب سنوات طويلة من عمره لخدمة كرة القدم الجزائرية قبل أن ينتقل إلى العمل السياسي، حيث ظلّ وفياً لقيم النزاهة والعطاء وخدمة الصالح العام.
ويُعدّ الفقيد من الأسماء المعروفة في الوسط الرياضي، لاسيما في مجال التحكيم، حيث بدأ مسيرته كحكم فدرالي، ثم شقّ طريقه بثبات داخل الهياكل التنظيمية لكرة القدم، فكان عضواً فاعلاً في الرابطة الجهوية لكرة القدم بسعيدة، قبل أن يتولى مسؤولية رئيس لجنة التحكيم برابطة تيارت، ثم برابطة سعيدة، وهي مناصب حساسة تطلّبت منه خبرة كبيرة وحكمة في التسيير، خاصة في ظل التحديات التي يعرفها قطاع التحكيم.
وخلال توليه هذه المسؤوليات، عُرف كلامي الشيخ بصرامته في تطبيق القوانين، وحرصه الدائم على تكوين الحكام الشبان ومرافقتهم ميدانياً رفقة زملائه على غرار السيد خبزاوي واضح الذي كان امينا عاما لرابطة تيارت لكرة القدم وعضو باللجنة التأديبية برابطة الجهوية سعيدة، إيماناً منه بأن التحكيم النزيه هو حجر الأساس لتطوير كرة القدم الوطنية. وقد شهد له زملاؤه وتلامذته بالالتزام والانضباط والقدرة على الفصل في النزاعات بروح رياضية عالية.
وبعد مسار حافل في الميدان الرياضي، انتقل الفقيد إلى العمل السياسي، حيث انتُخب نائباً برلمانياً، مواصلاً بذلك خدمة الوطن من موقع آخر، مستنداً إلى رصيد من التجربة الميدانية والاحتكاك المباشر بمشاكل المواطن. غير أن مسيرته السياسية لم تخلُ من محطات صعبة، إذ تعرّض لاحقاً إلى الحرمان من عهدة واحدة سنة 2012، في قضية ظلّ يعتبرها مقرّبوه صفحة مؤلمة في مسار رجل عرف بالنزاهة والاستقامة.
ورغم ذلك، بقي كلامي الشيخ محتفظاً بمكانته واحترامه داخل الأوساط التي عرفته، سواء الرياضية أو السياسية، حيث لم يُعرف عنه سوى حبّه للوطن وإخلاصه للمسؤوليات التي أُسندت إليه، دون البحث عن الأضواء أو المصالح الشخصية.
إن رحيل كلامي الشيخ يُعدّ خسارة حقيقية، ليس فقط لعائلته وأقاربه، بل لكل من عرفه وتعامل معه في الملاعب أو تحت قبة البرلمان. فقد كان نموذجاً للرجل الذي آمن بأن خدمة الرياضة والسياسة وجهان لرسالة واحدة، قوامها الانضباط، النزاهة، والعمل من أجل المصلحة العامة.
وبهذا المصاب الجلل، تتقدّم الأسرة الرياضية والسياسية بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة الفقيد، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يتغمّده بواسع رحمته، وأن يُلهم ذويه جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
تيارت المراسل: جمال غزالي




