📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

اليد العليا خير من اليد السفلى

من أسوء ما قد يحصل لإنسان مكرمٍ، أن تصبح رقبته مطأطأة، خانعاً تابعاً ذليلاً لغيره. و يحصل هذا عندما يلتفت هذا الأخير لملذات الدنيا من أكل و شرب و لهو و نساءً و يترك طلب الدين و العلم و تطوير نفسه.

هذا ما يمكن أن نسقطه على حال أمتنا اليوم، فحين ابتعدنا عن تعاليم ديننا و تتبعنا غيرنا “…حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه”صرنا كالأعمى الذي يخبط خبط عشواء، فلا نحن بقينا نحن و لا صرنا كما أراد غيرنا.

تَتَبَعنا الغرب في  ميوعه و انحلاله  الذي استوردناه من الفضائيات و وسائل التواصل الاجتماعي في حين غفلة حتى  صار أبناؤنا عبيداً لقصات  شعر غريبة تنفر منها النفس و تشمئز منها العين  رغم أنها منهي عنها في ديننا “وعَنْهُ قَالَ: رَأى رَسُولُ اللَّه ﷺ صبِيًّا قَدْ حُلِقَ بعْضُ شَعْر رأسِهِ وتُرِكَ بعْضُهُ، فَنَهَاهَمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَال: احْلِقُوهُ كُلَّهُ، أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ رواهُ أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ عَلَى شَرْطِ البُخَارِي وَمُسْلِم” حديث نبوي. فالقزع منهي عنه بصريح الحديث. و باتت بناتنا تقلدن هذه العارضة أو تلك الفنانة أو الممثلة  حتى بلغ بهن الشغف أن يحولن بعضاً من أجسادهن أو تغيير كل ملامح وجوههن  بغية التشبه بقدوتهن تلك و أي قدوة. و لن نتحدث عن اللباس المقطع الذي غزا الشوارع و قبلها البيوت. فبين لباس فاضح و لباس مقطع و بين حجاب مبتدع تاه أبناؤنا و صاروا فئران تجارب قابلة لاستهلاك كل ما يأتيه دون تفكير.

لذلك فإن أمتنا مهددة في مستقبلها، لأن جيلاً مثل هذا منزوع الهوية، فارغ الرأس، مهلهلاً في دينه هو وسيلة سهلة للاصطياد. و سبب هذا أننا ضعاف في الدين، ضعاف في العلم و ضعاف في الأخلاق فصدق الشاعر حين قال:

بالعلم و المال يبني الناس مجدهم… لم يبن مجد على جهل و اقلال.

فلو لاحظنا المقولة المنسوبة للمفكر جبران خليل جبران حيث قال:” ويلٌ لأمة تأكل مما لا تنتج، و تلبس مما لا تنسج” فتفسير بسيط لهذا يوصلنا لحالنا.

– نجوع فنقوم باستيراد طعامنا من عند الغرب.

يرسل لنا الغرب ما نطلبه و لكن سيضع في جينات القمح ذاك أو ما طلبناه مرضاً معيناً لا يظهر حينها لكن سيظهر على مدى سنوات – هو يحصيها و مخطط لها – ثم عند بلوغ تلك السنوات سيظهر فينا المرض ذاك، فيكون هو المنقذ بالتأكيد،  لأنه حَضَّر الدواء المناسب سلفاً في الوقت المناسب، فنشتريه لنتادوى به  و لكن هيهات فالعدو يبقى عدواً. هذا الدواء سيضع فيه ما يظهر فينا عاهات و أمراض مضاعفة بعد فترة، و لن نلبث أن تظهر فينا حالات سرطان و عقم و تشوهات و غيرها. فنعود لنطلب من غريمنا سبيلاً للعلاج و تستمر الدائرة علينا. ندفع أموالاً طائلة تنمي تجارته و نبقى نحن نتخبط بين أدوية نظنها دواءً و هي السم و الداء ذاته.

لذلك، صار لزاماً علينا تدارك وضع أمتنا بتشخيص دقيق للسقم الذي أوهننا و المبادرة بالعلاج، و لعل من بين الأسباب التى أراها فاقمت مرضنا:

أولاً، عدم الإهتمام بتكوين  الناشئة تكويناً حقيقياً، وهذا ما نلمسه جلياً في البرامج التعليمية لمعظم الدول العربية، فالتلميذ أصبح صائد نقاط لا طالب علم. يكمل مراحل دراسته الواحدة تلو الأخرى و هو عاجز عن كتابة فقرة يعبر فيها عن نفسه، و غير قادر على قراءة نشرة دواء أو غذاء. طالب يكمل دراسته و هو كاره لثقافته و لمجتمعه، جاهلاً بتعاليم دينه لأن المدارس التى ربت الأجيال  سابقاً و كونتهم دينياً و ثقافياً و أخلاقياً قد أُفرغت من مضمونها فصارت تهتم بالكم على حساب الكيف فحادت عن الهدف الأساسي المنوط بها.

ثانياً، ضعف إرادة الحكام في الإستقلال و الاعتماد على النفس. فرغم الموارد الطبيعية و البشرية التى حبى الله جل البلدان العربية إلا أن استغلالها لها فقير جداً، وهذا لغياب إرادة حقيقية في النهوض بالبلد. لذلك نحتاج حكاماً ذووا خلفية إسلامية معتدلة، و لهم ثقافة واسعة و خبرة وشخصية فذة و عقل راجح من أجل النهوض بالاقتصاد و العلوم في بلداننا.

ثالثاً، عدم  استغلال الطاقات العلمية الشبابية بشكل أمثل. فبلداننا العربية و رغم ضعف التكوين في الكثير من البلدان إلا أن للشباب قدرات علمية و فكرية تضاهي غيره ممن وفرت لهم الوسائل. فمنح الفرص لهذه الطاقات قد يوفر علينا الكثير من المال و الجهد. فنجد من يصنع الطائرات و من ينتج شتى أنواع المحاصيل و بجودة رفيعة و نجد من ينشيء مصانع تلبي احتياجاتنا الضرورة و حتى الكمالية و هلم جراً، و أبسط أمثلة تأتينا  من عمق صحراء الجزائر من ولاية أدرار كالفتى  “عصام صالحي”الذي له عديد الابتكارات و الاختراعات العلمية تزيد عن عشرين اختراعاً و غيره الشاب طالب الدكتوراه “عبد الحفيظ بن شيخ” من آولف الذي أوجد موقعاً إلكترونياً يسهل على طالبي العمل البحث عن مسابقات التوظيف المتاحة.

مهما تعددت الأسباب فيمكن أن أجملها في شيء واحد، اعتزازنا بأنفسنا و تطوير ذواتنا معتمدين و مستندين  في كل هذا على هويتنا العربية الإسلامية الصحيحة كفيلة أن تنهض بنا و نكون يداً عليا لا يداً سفلى.

محمد دباغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى