📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

الجزائر : بيونة… امرأة صنعت الضحكة بصوت الحياة

لا تحتاج بيونة إلى مقدمات طويلة؛ يكفي أن يظهر وجهها على الشاشة حتى يستعيد الجمهور ذكريات كثيرة، وحكايات مضحكة، ومواقف صادقة تشبه الناس وتشبه حياتهم. هي ليست مجرد ممثلة، بل امرأة تحمل في قلبها مزيجا من القوة والعفوية، وفي ملامحها سيرة طويلة من النضال الفني والإصرار.

ولدت بيونة في بيئة جزائرية بسيطة، حيث تعلمت أن الحياة مهما كانت قاسية، فإن الضحك يبقى سلاحا يجدد الروح. هناك، بين تفاصيل يومية مليئة بالعمل والبساطة، اكتشفت موهبتها، وصقلتها بما عاشته من تجارب شكلت شخصيتها القوية.

مع مرور السنوات، صعدت بيونة درجات الفن خطوة بخطوة، دون ضجيج. لم تعتمد على الصورة المثالية، ولا على الأدوار المصنوعة، بل على صدقها الداخلي. كانت تلتقط الشخصيات من الشارع، من الأسواق، من الجلسات العائلية… ثم تعيد رسمها على الشاشة بواقعية تدهش وتضحك في الوقت نفسه.

قدرتها على تحويل المواقف العادية إلى لحظات كوميدية لا تنسى جعلت منها ظاهرة فنية. فهي تعرف جيدا إيقاع الضحكة، وتعرف أيضا كيف تخفي خلف تلك الضحكة رسائل اجتماعية عميقة. في كل دور قدمته، كانت تضع جزءا من حياتها، من صدقها، ومن طاقتها التي لا تنطفئ.

ورغم كل النجاح الذي حققته، بقيت بيونة تلك المرأة القريبة من الناس، التي يشبه حضورها زيارة خفيفة الظل وسط يوم مرهق. لم تغيرها الشهرة، ولم تبعدها عن جذورها؛ بالعكس، كانت كل خطوة في مسيرتها امتدادا لطفلة صغيرة آمنت بأن الفن يمكن أن يكون بيتا ثانيا.

اليوم، تقف بيونة كإحدى أبرز الوجوه التي صنعت ذاكرة الكوميديا الجزائرية. امرأة لم تتجمل لتقبل، ولم تتصنع لتصفق لها الجماهير؛ بل مشت بطريقتها الخاصة، بصوتها العالي أحيانا، وبضحكتها الصادقة دائما.

بيونة… ليست فقط فنانة، بل صفحة مضيئة من دفتر الفن الجزائري، لم تكتب بالكلمات فقط، بل بروح خفيفة، قابلة للحب، وبصمة لا تتكرر.

بقلم ليلى نيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى