طبيب شاب يحقق إنجازًا نوعيًا في علاج سرطان الدم بوهران

في إنجاز طبي لافت يعكس كفاءة الإطارات الصحية الجزائرية وقدرتها على الابتكار رغم التحديات، نجح الطبيب الشاب بلقاسم منصور (31 سنة) في شفاء 11 مريضًا بسرطان الدم بمستشفى أول نوفمبر الجامعي الاستشفائي (USTO) بوهران، مستعملًا بروتوكولًا علاجيًا فعالًا وأقل تكلفة، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام علاج هذا الداء الخطير محليًا.
وحسب مصادر مطلعة، اعتمد الدكتور منصور في علاجه على تقنية الزرع الذاتي للخلايا الجذعية (Autogreffe)، إلى جانب استعمال دواء بسيط منخفض التكلفة، أثبت فعالية مماثلة للأدوية المستوردة التي تُستخدم عادة في مثل هذه الحالات. ويُعد هذا التحول في المقاربة العلاجية خطوة جريئة نحو كسر الاحتكار المالي للعلاجات الباهظة، خاصة في أمراض السرطان.
وفي العادة، يتطلب علاج سرطان الدم باستعمال البروتوكولات التقليدية أدوية مستوردة تصل تكلفتها إلى حوالي 400 مليون سنتيم للمريض الواحد، موزعة على جرعتين أساسيتين، وهو ما يشكل عبئًا ثقيلًا على المنظومة الصحية وعلى المرضى على حد سواء. غير أن التجربة التي قادها الطبيب الشاب أثبتت أن الفعالية الطبية لا ترتبط دائمًا بارتفاع التكلفة، بل بالبحث العلمي الدقيق وحسن توظيف الإمكانات المتاحة.
والأهم في هذا الإنجاز، أن النتائج كانت إيجابية بنسبة 100%، حيث تم شفاء جميع المرضى الـ11 الذين خضعوا لهذا البروتوكول العلاجي، ما يمنح مصداقية علمية قوية لهذه التجربة، ويدفع إلى التفكير الجدي في تعميم هذا النوع من العلاج عبر المستشفيات الجزائرية، بعد استكمال الدراسات السريرية اللازمة واعتماده رسميًا من الهيئات المختصة.
ويرى مختصون أن هذا النجاح لا يمثل مجرد حالة معزولة، بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق لسياسة علاجية وطنية جديدة، قائمة على تشجيع البحث الطبي المحلي، وتطوير بدائل علاجية أقل تكلفة وأكثر ملاءمة للواقع الصحي والاقتصادي للبلاد.
إن إنجاز الدكتور بلقاسم منصور يعيد الأمل للمرضى، ويؤكد أن الاستثمار في الكفاءات الشابة هو أحد مفاتيح تطوير القطاع الصحي في الجزائر، كما يطرح تساؤلًا مشروعًا:
هل ستكون هذه الطريقة بداية لتعميم علاج سرطان الدم محليًا، وتقليص الاعتماد على العلاج المستورد؟
سؤال تبقى الإجابة عنه رهينة بإرادة مؤسساتية داعمة، وباحتضان فعلي للنجاحات العلمية الوطنية.
ج.غزالي




