📢 للإعلان في موقع الجنوب أو الجريدة الورقية، يرجى مراسلتنا على البريد الإلكتروني: komas.aljanoob@gmail.com | رقم الفاكس: 028133022 | رقم الهاتف: 0770334701

الفحص الدوري: الغائب الدائم عن حياتنا

في خضم الحياة اليومية وتسارع وتيرتها، يجد كثير من الناس أنفسهم يؤجلون الاهتمام بصحتهم، ولا يلجؤون إلى الطبيب ما لم يظهر الم واضح او عرض مقلق. الفحوصات الطبية الدورية رغم بساطتها واهميتها تبقى في نظر البعض امرا ثانويا يمكن تأجيله إلى وقت لاحق قد لا يأتي ابدا.
يعود هذا الإهمال في جزء كبير منه إلى ضعف الوعي الصحي، اذ لايزال الاعتقاد السائد لدى شريحة واسعة من المجتمع ان زيارة الطبيب مرتبطة بالمرض فقط، وليس بالاطمئنان والوقاية. في المقابل تتطور العديد من الامراض المزمنة والخطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري وبعض أنواع السرطان في صمت تام دون أعراض تذكر، ما يجعل الفحص الدوري الوسيلة الوحيدة لاكتشافها في مراحلها الأولى.
” انا بخير “،” لا اشعر بشي “، ” ليس الان”.. عبارات تكرر كثيرا تخفي وراءها ثقافة التأجيل، الانشغال الدائم يجعل الفحص الدوري يبدو غير ضروري، رغم انه لا يتطلب سوى وقت قصير قد يجنب صاحبه سنوات معاناة لاحقا، ومع ارتفاع تكاليف التحاليل والعلاج يجعل الصحة ضحية للأولويات المعيشية.
التجارب السلبية داخل المرافق الصحية، من طول الانتظار إلى نقص الإمكانيات يخلق نوعا من النفور وعدم الثقة ويدفع المواطن لتجنب الفحوصات إلا في حالات قصوى.
إلى جانب ذلك يلعب الخوف النفسي دورا خفيا لكنه مؤثر، حيث يفضل البعض تجنب الفحص خوفا من سماع تشخيص غير متوقع قد يفرض عليهم تغير نمط حياتهم او مواجهة واقع صحي جديد.
غير ان ثمن هذا الإهمال غالبا ما يكون باهظاً، اذ يمكن لمرض بسيط قابل للعلاج ان يتحول إلى حالة معقدة تستنزف صحة المريض وامكانياته، فالكشف المبكر لا يساهم فقط في إنقاذ الأرواح بل يقلل من التكاليف العلاجية ويحافظ على جودة الحياة.
وفي زمن تتسارع فيه الأمراض بصمت، لم يعد اهمال الفحوصات الطبية الدورية مسألة بسيطة او خيارا شخصيا، فبين الخوف والانشغال والضغوط المادية يضيع اهم استثمار يمكن للإنسان ان يملكه: صحته، ان الفحص الدوري ليس نذير شؤم كما يعتقد البعض بل رسالة اطمئنان وفرصة للتدخل في الوقت المناسب، فالوقاية اليوم هي حياة مستقرة ومرض يمكن تفاديه بخطوة بسيطة في الوقت الصحيح.
مذكور أسماء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى