تيارت: حملة وطنية لمواجهة آفة المخدرات رهان على الوعي لحماية الأجيال

في خطوة جديدة تعكس تصاعد الاهتمام الوطني بمخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، أُعطيت إشارة انطلاق الحملة الوطنية التحسيسية للوقاية من هذه الآفة، تحت شعار “لنتحد من أجل حماية أبنائنا”، في إطار مقاربة شاملة تُعلي من شأن الوقاية والتوعية كخيار استراتيجي لمواجهة تهديد متنامٍ يستهدف فئة الشباب على وجه الخصوص.
وتأتي هذه الحملة ضمن برنامج وطني متكامل، يهدف إلى إشراك مختلف الفاعلين في المجتمع، من قطاعات رسمية وهيئات مدنية ووسائل إعلام، إلى جانب الأسرة والمدرسة، من أجل بناء جبهة موحدة قوامها الوعي والمسؤولية الجماعية، بعيدًا عن الاقتصار على الحلول الزجرية وحدها.
وخلال فعاليات الافتتاح، أبرز السيد تيوري رمزي، مدير النشاط الاجتماعي والتضامن، أن الرهان الحقيقي في معركة مكافحة المخدرات يكمن في التحسيس المبكر، وتحصين النشء ضد مخاطر الانزلاق نحو الإدمان، مؤكدًا أن هذه القافلة التحسيسية ليست مجرد نشاط ظرفي، بل حلقة ضمن مسار طويل يهدف إلى ترسيخ ثقافة الوقاية داخل المجتمع.
وأوضح المتحدث أن ظاهرة المخدرات تتطلب مقاربة متعددة الأبعاد، تجمع بين الجانب الاجتماعي والصحي والنفسي، داعيًا إلى تكثيف التنسيق بين القطاعات المعنية، وتعزيز دور الأسرة والمدرسة باعتبارهما الحاضنة الأولى للتربية السليمة وبناء الشخصية المتوازنة.
كما حظي دور الإعلام باهتمام خاص خلال هذه الفعالية، حيث شدد المشاركون على أهمية المرافقة الإعلامية الجادة والمسؤولة، من خلال تقديم خطاب توعوي هادف، يسلط الضوء على مخاطر التعاطي، ويعرّف بسبل الوقاية والعلاج، ويساهم في كسر الصمت والوصم المرتبطين بهذه الآفة.
وتشمل الحملة جملة من الأنشطة الميدانية، من محاضرات وورشات توعوية، إلى لقاءات مباشرة مع المواطنين، في محاولة لإيصال الرسائل التحسيسية بلغة قريبة من الواقع، تُخاطب العقل والوجدان، وتُكرّس مبدأ أن الوقاية مسؤولية جماعية لا تقبل التأجيل.
وفي السياق ذاته، شاركت ولاية تيارت في هذا الحدث الوطني، ممثلة بالسيد تيوري رمزي، حيث شهدت الفعالية توقيع اتفاقية تعاون بين وكالة التنمية الاجتماعية والديوان الوطني لمكافحة المخدرات وإدمانها، في خطوة تعكس إرادة مؤسساتية واضحة لتعزيز التنسيق وتوحيد الجهود في مجالات الوقاية والتكفل والعلاج.
وتهدف هذه الاتفاقية إلى إطلاق برامج توعوية مشتركة، ودعم آليات التكفل الاجتماعي والنفسي بالمدمنين، فضلًا عن مرافقة المبادرات الجمعوية المحلية الناشطة في هذا المجال، بما يساهم في الحد من انتشار الظاهرة وحماية الفئات الهشة، خاصة الشباب.
وتؤكد مشاركة ولاية تيارت في هذا المسعى الوطني التزامها بالانخراط الفعّال في البرامج ذات البعد الاجتماعي والصحي، ومواكبة التوجهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى حماية المجتمع من الظواهر السلبية، وصون مستقبل الأجيال القادمة.
وفي المحصلة، تشكل هذه الحملة الوطنية، بما تحمله من رسائل وأهداف، محطة هامة لإعادة الاعتبار لقيم التضامن والوقاية، وتجديد التأكيد على أن معركة مكافحة المخدرات لا تُكسب إلا بتكاتف الجميع، من أجل مجتمع آمن، متماسك، وسليم.
تيارت المراسل: جمال غزالي




