جمعية البري الرستمية تاقدمت تيارت نثر الحبوب لحماية الطيور من الجوع في البرد والثلج

في مبادرة بيئية نبيلة تعكس روح التضامن مع الطبيعة، قامت جمعية الصيد البري الرستمية لبلدية تاقدمت، بداية الاسبوع الجاري بتنظيم عملية نثر القمح بغابة الدولة الواقعة ضمن إقليم البلدية، وذلك في إطار نشاطاتها الدورية الهادفة إلى حماية الحياة البرية والحفاظ على التوازن البيئي.
وتندرج هذه المبادرة في سياق تقليد جزائري أصيل دأبت على إحيائه جمعيات الصيد، بالتنسيق مع أعوان الغابات وبمساهمة مواطنين متطوعين، حيث يُعد نثر الحبوب خلال فصل الشتاء، لاسيما أثناء موجات البرد وتساقط الثلوج، وسيلة فعّالة لحماية الطيور والحيوانات البرية من خطر الجوع والنفوق، في ظل صعوبة تنقلها وشحّ مصادر الغذاء الطبيعية.
وتُجسّد هذه الممارسة، الموروثة عن الأجداد، قيماً إنسانية وبيئية راسخة، تقوم على احترام الطبيعة والتعايش السلمي مع مكوناتها، كما تعكس وعياً جماعياً بأهمية المحافظة على التنوع البيولوجي وحماية الثروة الحيوانية البرية التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من المنظومة البيئية الوطنية.
وقد شملت العملية نثر كميات معتبرة من القمح في المرتفعات والمناطق الجبلية المعروفة بتوافد الطيور والحيوانات البرية، بما يضمن وصول الغذاء إليها خلال الظروف المناخية القاسية، ويُسهم في الحد من اختلال السلسلة الغذائية أو اقتراب الحيوانات من المناطق السكنية بحثاً عن القوت.
وفي هذا السياق، أكدت جمعية الصيد البري الرستمية أن هذه المبادرة تندرج ضمن برنامجها السنوي الذي يجمع بين البعد البيئي والتضامني، مشددة على أهمية ترسيخ ثقافة حماية البيئة لدى الأجيال الصاعدة، وتعزيز الشراكة بين المجتمع المدني والهيئات المعنية من أجل الحفاظ على الغطاء الغابي والثروة الحيوانية.
وتبقى مثل هذه المبادرات نموذجاً يُحتذى به في العمل الجمعوي الجاد، ورسالة واضحة مفادها أن حماية البيئة ليست مسؤولية الجهات الرسمية فحسب، بل هي واجب جماعي يستدعي تضافر جهود الجميع، حفاظاً على إرث طبيعي ثمين، وضماناً لاستدامته للأجيال القادمة.
تيارت المراسل : جمال غزالي




