نظم مجلس قضاء تلمسان يوم دراسي تحت عنوان:
“المستجدات التشريعية في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهـاب – قراءة تحليلية في القانون 25-10 المؤرخ في 24 جويلية 2025”.
مشرفا على افتتاح أشغاله السيد النائب العام لدى مجلس قضاء تلمسان، رفقة السيد نائب رئيس مجلس قضاء تلمسان. بحضور السادة: رئيس الغرفة بمجلس قضاء تلمسان، ممثلي أعضاء اللجنة الأمنية، القضاة وأعضاء الضبطية القضائية، مساعدو العدالة (محامون، خبراء، موثقون، ومحضرون قضائيون)، مدراء المؤسسات المالية والبنكية، شركات التأمين، وكلاء عقاريون، محافظو الحسابات، ووكلاء جمركيون.
مبرزا في مداخلته السيد النائب العام أهمية القانون الجديد الذي جاء لتعزيز آليات مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهـاب، مؤكداً أن هذا اليوم الدراسي سيختتم بجملة من التوصيات التي ستُرفع للجهات المختصة.
لتلي كلمة النائب العامة تقديم عرض شامل لمضامين ” القانون 25-10 “، مع التركيز على ضرورة التنسيق بين الجهات القضائية وسلطات إنفاذ القانون والقطاع الخاص، بما يسمح برفع فعالية آليات مكافحة الجرائم المالية. وأهمية تطوير الفكر القانوني، تبادل الخبرات، وتعزيز الشراكة المهنية، إضافة إلى تكريس ثقافة الوقاية والرقابة المسبقة باعتبارها ركيزة أساسية في مواجهة مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ليتم بعده القاء مداخلات قيمة من قبل:
1 – ممثل بنك الجزائر: – الاستراتيجية الوطنية ومراقبة القطاع المالي
قدم مداخلة موسّعة تناولت فيه الاستراتيجية الوطنية للوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهـاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل. وركز على التحول نحو نهج قائم على المخاطر كآلية فعالة لتوجيه الجهود الرقابية. من خلال:
– التبليغ الفوري عن الحالات المشبوهة.
– دور بنك الجزائر في مراقبة البنوك والمؤسسات المالية.
– تحديد هوية الزبائن والمستفيدين الفعليين والتحقق من مصدر الأموال.
– الإجراءات الخاصة بحجز الأموال والرقابة الدورية على المعاملات.
– أهمية التعاون الدولي والامتثال لمعايير مجموعة العمل المالي
– الدور المركزي لخلية معالجة الاستعلام المالي في تتبع العمليات المشبوهة وتعزيز فعالية المنظومة الوطنية.
2 – ممثل النيابة العامة: السياسة الجزائية الجديدة
أكد أن القانون 25-10 يمثل قفزة نوعية في السياسة الجزائية، حيث جاء بمجموعة من التدابير الرامية إلى تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم المالية، وتجريم أفعال مستحدثة ترتبط بالتقنيات المالية الحديثة والأصول الافتراضية، إلى جانب سدّ مختلف الثغرات التشريعية التي كانت تعيق فعالية المتابعة القضائية.
3 – المداخلة الاكاديمية: – توضيح المفاهيم القانونية وتحديث المصطلحات
أبرز الأستاذ الجامعي أن القانون الجديد أدخل تحديثاً دلالياً مهماً على عدد من المصطلحات القانونية، ما ساهم في تعزيز وضوح النصوص وتقوية قابلية تطبيقها من طرف القضاة والفاعلين القانونيين. كما أكد أن هذا التحديث يجعل التشريع الوطني أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية المعتمدة في مجال مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهـاب، وهو ما سيُسهِم في تسهيل التطبيق العملي والقضائي للقانون.
4 – ممثل الضبطية القضائية: – تعزيز الصلاحيات والتحقيقات المالية
تطرقت مداخلته إلى التطور الملحوظ الذي حمله القانون من خلال تعزيز صلاحيات الضبطية القضائية، لاسيما فيما يتعلق بدعم التحقيقات المالية الموازية، وتسهيل إجراءات التجميد والتحفظ الاستعجالي على الأصول المشبوهة. وقد اعتُبر ذلك خطوة مهمة لتمكين الضبطية من مواكبة تطورات الجريمة المالية الحديثة.
5 – قاضي التحقيق: – التعاون القضائي الدولي
تناول جانب التعاون الدولي، مؤكداً أن القانون 25-10 رسّخ التكامل بين الإطار التشريعي الوطني والمعايير الدولية. كما أتاح آليات مرنة للتعاون القضائي عبر الحدود، سواء في مجال تبادل المعلومات أو في تسهيل مصادرة العائدات الإجرامية العابرة للحدود. ويُعد ذلك عاملاً أساسياً لتقوية فعالية مواجهة الجرائم المالية ذات الامتدادات الدولية.
ليختُتم اليوم الدراسي بمداخلة ركزت على توسيع مسؤوليات القطاع الخاص، وخاصة المؤسسات المالية، مساعدي العدالة، المهن الحرة، والجمعيات غير الربحية، الذين أصبحوا ملزمين بالإبلاغ عن المعاملات المشبوهة. وتم التأكيد على أن القطاع الخاص يُمثّل خط الدفاع الأول لحماية نزاهة الاقتصاد الوطني، وأن دوره أصبح جوهرياً في تعزيز المنظومة الوطنية للوقاية من الجرائم المالية.
ليتم قبل اختتام اليوم الدراسي فتح نقاشاً مهنياً بنّاءً بين مختلف المتدخلين، تمحور حول آليات تعزيز التنسيق الميداني وتوحيد الإجراءات العملية لتطبيق أحكام القانون 25-10، بما يساهم في رفع فعالية الجهود الوطنية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهـاب. المراسلة : بصغير جنات
زر الذهاب إلى الأعلى